أكد المهندس سامح فتحي، رئيس مجلس إدارة شركة Egypt Gulf للاستثمار العقاري وتنظيم المعارض العقارية والمنظمة لمعرض المستقبل العقاري، أن صناعة المعارض العقارية تدخل مرحلة جديدة لم يعد فيها نجاح المعرض يقاس بعدد الشركات المشاركة أو حجم المساحات المباعة، وإنما بقدرته الحقيقية على تحقيق قيمة تجارية للمطور تتجاوز ما يمكنه الوصول إليه من خلال أدوات التسويق والبيع البديلة.
وقال فتحي إن العلاقة بين المعرض والمطور يجب أن تُبنى على إدراك حقيقة أساسية، وهي أن المطور يستطيع الاستغناء عن المعرض إذا وجد قناة أخرى تحقق له الوصول إلى العميل المستهدف بكفاءة أعلى وتكلفة أقل، بينما لا يستطيع المعرض الاستمرار من دون مطورين يمتلكون منتجات حقيقية وقادرة على جذب الطلب، وهو ما يجعل مسؤولية منظمي المعارض أكبر في تطوير المنتج الذي يقدمونه للسوق.
وأوضح أن ميزانية المشاركة في المعرض لم تعد تقتصر على تكلفة حجز المساحة، وإنما تشمل الجناح والتجهيزات والتسويق والموظفين والوقت والمتابعة، وبالتالي فإن المطور ينظر إليها باعتبارها استثمارًا له تكلفة اكتساب عميل (CAC) وعائد مستهدف (ROI)، وليس مجرد بند تسويقي تقليدي، مضيفًا: «اسم المعرض الكبير وحده لم يعد كافيًا لإقناع المطور بالمشاركة؛ السؤال الحقيقي هو ماذا سيحصل عليه مقابل ما سيدفعه؟».
وأشار إلى أن قيمة المعرض لا تتوقف عند إتمام عملية البيع داخل القاعة، فوجود المطور وسط مجموعة قوية من الشركات والأسماء المؤثرة يمنحه مساحة من الثقة والحضور داخل السوق، كما أن تركيبة المشاركين نفسها تلعب دورًا في جذب الجمهور وصناعة الاهتمام الإعلامي ورفع جودة التجربة أمام المشتري، وهو ما يجعل اختيار المطورين المشاركين جزءًا أساسيًا من المنتج الذي يقدمه المعرض.
وأضاف أن خروج أحد الأسماء الكبرى من أي معرض لا يعني فقط فقدان مساحة وإيراد يمكن تعويضهما بمشارك آخر، لأن الاسم الكبير يضيف إلى المعرض جمهورًا وثقة وثقلًا تجاريًا يصعب تعويضه بمجرد ملء المساحة، مؤكدًا أن «المعرض قد يبدو ممتلئًا من الخارج، بينما تتراجع قيمته التجارية من الداخل إذا لم يحافظ على جودة المشاركين وجودة الجمهور».
وشدد فتحي على ضرورة التفرقة بين الزحام والعائد الحقيقي، موضحًا أن امتلاء قاعات المعرض مؤشر على حجم الحركة، لكنه ليس دليلًا كافيًا على قوة الطلب أو جودة العملاء، لأن القيمة الحقيقية تبدأ من قدرة المعرض على الوصول إلى المشتري المناسب، وتسهيل المقارنة أمامه، وتسريع قراره الشرائي، ثم تحويل هذه الحركة إلى فرص قابلة للقياس بالنسبة للمطور.
وتابع أن حتى المبيعات التي تتم أثناء أيام المعرض تحتاج إلى قراءة أكثر دقة؛ فليس كل تعاقد يتم داخل القاعة يعني أن المعرض خلق العميل من الصفر، فقد يكون العميل في الأصل ضمن قاعدة بيانات المطور أو في مرحلة متابعة سابقة، وبالتالي فإن قياس أثر المعرض يجب أن يميز بين العميل الذي خلق المعرض فرصته، والعميل الذي سرّع المعرض قرار شرائه، والعميل الذي كان سيشتري في كل الأحوال.
وأكد أن هذا هو جوهر مفهوم Product–Market Fit في صناعة المعارض؛ فالمعرض الناجح هو الذي يظل مفيدًا لعميل لديه بدائل كثيرة، وتتغير احتياجاته باستمرار، موضحًا أن كل دورة جديدة يجب أن تقدم للمطور سببًا واضحًا للمشاركة، سواء من خلال الوصول إلى مشترين أكثر ملاءمة، أو جذب أسماء ذات ثقل، أو فتح أسواق جديدة، أو تقديم خدمات أقوى، أو اختصار الوقت والجهد على المطور والزائر معًا.
ولفت فتحي إلى أن مسؤولية المنظم تتضاعف كلما زادت أحجام المعرض ومساحاته، لأن بيع المساحة ليس نهاية المهمة، وإنما بداية مسؤولية تشغيلية كاملة تتعلق بتوزيع الأجنحة وحركة الجمهور وإدارة الدخول والخروج والتنظيم، مشيرًا إلى أن أي خلل في هذه التفاصيل يتحول في النهاية إلى وقت ضائع وفرص بيعية مهدرة للمطور.
وأوضح أن تنظيم المعارض العقارية على مساحات ضخمة داخل السوق المصري يفرض تحديات تشغيلية كبيرة، وأن الحفاظ على مستوى التجربة المستهدف كان أحد الاعتبارات التي دفعت الشركة إلى إعادة النظر في تنظيم بعض فعالياتها داخل مصر، مؤكدًا أن التطوير الحقيقي لصناعة المعارض كان يجب أن يبدأ منذ سنوات، وأن قيمة أي عودة مستقبلية يجب أن تقاس بما ستقدمه من منتج أكثر نضجًا، وليس بمجرد تحديد موعد جديد للانطلاق.
واختتم فتحي بالتأكيد على أن المنافسة القوية بين منظمي المعارض تصب في النهاية لصالح السوق العقارية والمطور والمشتري، وأن المرحلة المقبلة ستفرض على الجميع إعادة تعريف قيمة المعرض العقاري باعتباره منصة أعمال متكاملة، وليس مجرد قاعة تجمع الشركات والعملاء، مضيفًا أن الاختبار الحقيقي للصناعة سيكون عندما يبدأ المطور في توزيع ميزانياته للعام المقبل، ويصبح السؤال الحاسم: ما القيمة التي سيحصل عليها من المعرض ولا يستطيع تحقيقها بالكفاءة نفسها من أي قناة أخرى؟
