أكد المهندس سامح فتحي، رئيس مجلس إدارة شركة Egypt Gulf للاستثمار العقاري وتنظيم المعارض العقارية والمنظمة لمعرض Future Real Estate Expo بالمملكة العربية السعودية، أن التطور الذي شهده سلوك المستثمر السعودي خلال السنوات الأخيرة أصبح أحد العوامل الرئيسية التي تفرض على شركات التطوير العقاري المصرية إعادة النظر في الطريقة التي تقدم بها منتجاتها في السوق السعودي، موضحًا أن المستثمر اليوم أصبح أكثر اهتمامًا بفهم تفاصيل الفرصة الاستثمارية ومكوناتها ومخاطرها والعائد المتوقع منها، ولم يعد القرار العقاري قائمًا بالدرجة نفسها على العرض السعري أو أسلوب البيع المباشر.
وقال فتحي إن طبيعة المستثمر في أي سوق تتغير مع تطور السوق نفسه، والسوق السعودي شهد خلال الفترة الماضية توسعًا كبيرًا في الخيارات الاستثمارية وتطورًا في البيئة الاقتصادية والعمرانية، وهو ما انعكس بصورة طبيعية على طريقة تقييم المستثمر للفرص العقارية المعروضة أمامه، مشيرًا إلى أن هذه التحولات تتطلب من المطور المصري أن ينتقل من مجرد تقديم مواصفات الوحدة إلى تقديم صورة متكاملة عن الأصل الذي يبيعه، وموقعه، وطبيعة الطلب المتوقع عليه، وآليات تشغيله، وفرص إعادة بيعه، والقيمة التي يمكن أن يحققها للمستثمر على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف أن أحد التحديات الرئيسية أمام الشركات المصرية عند دخول الأسواق الخارجية يتمثل في التعامل مع السوق باعتباره نسخة من السوق المحلي، بينما الواقع أن لكل سوق طبيعة مختلفة من حيث سلوك العميل ومستوى المعرفة وتفضيلات الاستثمار وطريقة اتخاذ القرار، مؤكدًا أن نجاح المطور في السوق السعودي يبدأ من قدرته على فهم هذه الاختلافات والتعامل معها باعتبارها جزءًا من استراتيجية الدخول إلى السوق، وليس مجرد تفاصيل مرتبطة بعملية التسويق والمبيعات.
وأوضح فتحي أن المستثمر السعودي يمتلك اليوم قدرة أكبر على المقارنة بين المنتجات العقارية المتاحة أمامه، سواء من الشركات المحلية أو الإقليمية أو الأجنبية، وهو ما يجعل المنافسة بالنسبة للمطور المصري تتجاوز منافسة الشركات المصرية الأخرى، لتصبح منافسة على ثقة المستثمر وعلى قدرته في إثبات أن المنتج المعروض يقدم قيمة حقيقية مقارنة بالبدائل الموجودة في السوق، مشيرًا إلى أن هذه المعادلة تفرض على الشركات تطوير أدوات العرض والتواصل، وتقديم معلومات أكثر وضوحًا ودقة، والابتعاد عن الخطاب البيعي الذي يركز فقط على عناصر الجذب قصيرة الأجل.
وأشار إلى أن المعرض العقاري في هذه الحالة يمكن أن يؤدي دورًا يتجاوز فكرة الوصول إلى العميل، لأنه يوفر للمطور فرصة للتعرف بصورة مباشرة على الأسئلة التي يطرحها المستثمر، والاعتراضات التي تواجهه، ونوعية المنتجات التي تجذب اهتمامه، والعوامل التي تؤثر في قراره الاستثماري، وهي معلومات تمثل في حد ذاتها قيمة مهمة للشركة إذا استطاعت تحويلها إلى معرفة تساعدها في تطوير استراتيجيتها داخل السوق.
وأكد رئيس مجلس إدارة Egypt Gulf أن استمرار تنظيم Future Real Estate Expo في المملكة العربية السعودية يأتي في سياق بناء هذا التواصل المستمر بين الشركات المصرية والسوق السعودي، موضحًا أن تكرار التجربة يتيح للمطورين فرصة أكبر لمتابعة تطور سلوك المستثمر، وعدم التعامل مع السوق من خلال انطباع مؤقت أو نتائج مشاركة واحدة، وإنما من خلال معرفة تتراكم مع الوقت وتساعد الشركات على اتخاذ قرارات أكثر دقة فيما يتعلق بالمنتجات والأسعار وآليات التسويق والتوسع.
ولفت فتحي إلى أن النسخة السابعة من معرض Future Real Estate Expo، والمقرر تنظيمها في الرياض خلال أيام 8 و9 و10 أكتوبر المقبل، تأتي في توقيت مهم بالنسبة للسوق العقاري المصري، في ظل اتجاه عدد متزايد من الشركات إلى البحث عن أسواق خارجية لتوسيع قاعدة الطلب على منتجاتها، مؤكدًا أن التوسع الخارجي لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره وسيلة لتعويض ضعف المبيعات المحلية، وإنما باعتباره جزءًا من استراتيجية نمو طويلة الأجل تستهدف تنويع الأسواق والوصول إلى شرائح جديدة من المستثمرين.
وشدد على أن المنافسة في الأسواق الخارجية ستصبح أكثر ارتباطًا بجودة المنتج ووضوح قيمته الاستثمارية وقدرة الشركة على بناء الثقة، وليس فقط بامتلاكها منتجًا عقاريًا يمكن عرضه، موضحًا أن المستثمر عندما يشتري عقارًا خارج السوق الذي يعيش فيه فإنه يحتاج إلى درجة أعلى من الاطمئنان بشأن المطور والمشروع وموقعه وآليات إدارته ومستقبله، وهو ما يجعل العلاقة بين الشركة والمستثمر تبدأ قبل عملية البيع وتستمر بعدها.
وأضاف أن هذا الأمر يضع مسؤولية إضافية على منظمي المعارض العقارية، لأن جودة الجمهور المستهدف ومدى ملاءمته للمنتجات المعروضة أصبحت أكثر أهمية من مجرد أعداد الحضور، كما أن نجاح المنصة يقاس بقدرتها على خلق بيئة تسمح بالحوار الحقيقي بين المستثمر والمطور، وتوفير مساحة للمقارنة والاستفسار وفهم الفرص بصورة متكاملة، وليس فقط دفع العميل إلى اتخاذ قرار سريع.
وأكد فتحي أن السوق السعودي يمثل فرصة مهمة أمام المطورين المصريين، إلا أن الاستفادة من هذه الفرصة تحتاج إلى التعامل معها باعتبارها سوقًا لها خصوصيتها، وليس مجرد وجهة خارجية يمكن الوصول إليها من خلال حملة تسويقية عابرة، موضحًا أن الشركات التي تستثمر في فهم المستثمر وبناء حضور مستمر وتطوير أدواتها وفقًا لمتغيرات السوق ستكون الأكثر قدرة على تحويل المشاركة في المعارض إلى نتائج مستدامة.
واختتم فتحي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالًا تدريجيًا في طبيعة المنافسة بين الشركات العقارية المصرية في الأسواق الخارجية، من المنافسة على الظهور والوصول إلى المستثمر، إلى المنافسة على جودة التجربة والثقة والقيمة الاستثمارية التي يقدمها كل مطور، مشيرًا إلى أن هذا التحول يمثل فرصة حقيقية للشركات المصرية القادرة على تطوير نفسها، كما يفرض في الوقت نفسه على صناعة المعارض العقارية أن تتطور لتصبح أكثر ارتباطًا بحركة الأسواق واحتياجات المستثمرين الفعلية.
