في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وتزايد حالة عدم الاستقرار في الأسواق، يواجه المستثمرون تحديات متزايدة في الحفاظ على قيمة مدخراتهم. ومع التقلبات المستمرة في أسعار الذهب والعملات الأجنبية، تتجه الأنظار مجددًا نحو الأصول الأكثر استقرارًا، وفي مقدمتها العقار.
أكد أحمد حسام، رئيس القطاع التجاري بشركة هامات للتطوير العقاري، أن السوق العقاري المصري يواصل إثبات قدرته على الصمود في مواجهة الأزمات العالمية، مشيرًا إلى أن العقار لم يعد مجرد وسيلة للادخار، بل أصبح أداة استراتيجية لحماية الثروات على المدى الطويل.أوضح حسام أن الأصول السريعة مثل الذهب والعملات قد تحقق أرباحًا في فترات قصيرة، لكنها تظل عرضة لتغيرات حادة نتيجة العوامل السياسية والاقتصادية العالمية، بينما يتميز العقار بالاستقرار النسبي، كونه مرتبطًا بعوامل حقيقية مثل النمو السكاني والطلب الفعلي على السكن والخدمات
وأشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة تكاليف البناء، وهو ما ينعكس على أسعار الوحدات الجديدة، مؤكدًا أن هذه الزيادات تصب في مصلحة مالكي العقارات، حيث ترتفع قيمة أصولهم مع مرور الوقت، ما يجعل العقار وسيلة فعالة للتحوط ضد التضخم.
وأضاف أن الذهب يظل ملاذًا سريعًا في أوقات الأزمات، لكنه لا يوفر عائدًا مستمرًا، على عكس العقار الذي يمنح المستثمر فرصة تحقيق دخل دوري من خلال الإيجارات، بالإضافة إلى إمكانية تحقيق أرباح عند إعادة البيع، وهو ما يجعله خيارًا أكثر توازنًا لمن يبحث عن تنمية رأس المال.
وأكد حسام أن السوق العقاري في مصر يتمتع بمرونة كبيرة، مدعومًا بعدة عوامل، أبرزها استمرار الطلب المحلي، والتوسع في المدن الجديدة، إلى جانب تنوع المنتجات العقارية التي تلبي احتياجات مختلف الشرائح، سواء السكنية أو التجارية أو الإدارية.
وأشار إلى أن توجه المستثمرين نحو الأصول الثابتة يعزز من قوة السوق، خاصة في ظل حالة القلق التي تشهدها الأسواق العالمية.
واختتم أحمد حسام تصريحاته بالتأكيد على أن الاستثمار العقاري لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة في ظل الأوضاع الحالية، لافتًا إلى أن الرؤية طويلة المدى هي العامل الحاسم في تحقيق الاستفادة القصوى من هذا القطاع.
وأوضح أن الأزمات، رغم ما تحمله من تحديات، تخلق فرصًا مهمة للمستثمرين الذين يمتلكون الوعي الكافي لاتخاذ قرارات مدروسة.
في عالم تتسارع فيه التغيرات، يظل العقار في مصر أحد أكثر الأدوات الاستثمارية استقرارًا، حيث يجمع بين الحفاظ على القيمة وتحقيق العائد، ليبقى الخيار الأقرب للباحثين عن الأمان المالي في أوقات عدم اليقين.
